ابن قيم الجوزية

25

الطب النبوي

في أحد الأيام المذكورة في الحديث . وهى الأيام التي يقع فيها بحران الأمراض الحادة كثيرا . لا سيما في البلاد المذكورة : لرقة أخلاط سكانها ، وسرعة انفعالهم عن الدواء النافع . فصل في هديه في علاج استطلاق البطن في الصحيحين - من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري - : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخي يشتكى بطنه ، وفى رواية : استطلق بطنه ، فقال : اسقه . عسلا . فذهب ثم رجع ، فقال : قد سقيته فلم يغن عنه شيئا . وفى لفظ : فلم يزده إلا استطلاقا . مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول له : اسقه عسلا . فقال له في الثالثة أو الرابعة : صدق الله وكذب بطن أخيك ( 1 ) " . وفى صحيح مسلم ، في لفظ له : " إن أخي عرب بطنه " ، أي : فسد هضمه ، واعتلت معدته . والاسم : " العرب " بفتح الراء ، و " الذرب " أيضا . والعسل فيه منافع عظيمة : فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها ( 2 ) ، محلل للرطوبات : أكلا وطلاء ، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ، ومن كان مزاجه باردا رطبا . وهو مغذ ، ملين للطبيعة ، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه ، مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة ، منق للكبد والصدر ، مدر للبول ، موافق للسعال الكائن عن البلغم . وإذا شرب حارا بدهن الورد : نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون . وإن شرب وحده ممزوجا بماء : نفع من عضة الكلب الكلب ، وأكل الفطر ( 3 ) القتال . وإذا جعل فيه

--> ( 1 ) وأخرجه أيضا : أحمد ، والترمذي ، والنسائي . و " الاستطلاق " هو : الاسهال . ومثله : " العرب " و " الذرب " في الحديث بعده . وقوله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله " الخ ، إشارة إلى قوله تعالى في النحل : ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ، فيه شفاء للناس ) . اه‍ ق . ( 2 ) كذا بالزاد ( ص 73 ) . وفى الأصل : " وغيرهم " . وهو تصحيف . ( 3 ) الفطر ( بضمتين ! ) : نوع من الكمأة قتال . اه‍ ق . وفى الزاد : " القطر " بالقاف . وهو تصحيف .